ابن باجة
79
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وفي أثناء ذلك تحققت ان كل من يذكر في هذه الصناعة بالكمال لم يحط فيها الا بالتافه اليسير ، واتفق ذلك سفر إلى إشبيلية ، « 10 » وذلك بعد اكمال نظري فيها ، فان كل من يدعى هذه الصناعة ففي إشبيلية مستقرة وإليها مصدره . وفي أثناء ذلك ما توضحت منحى « 11 » أبى نصر في ضروب البرهان التي عددها ، فان ذلك كان بقي علي فقط فاستوضحته منذ قريب . ثم تجردت للنظر الطبيعي وأنا فيه لا اقدم عليه عملا . فمن الأمور الظاهرة في السماع الطبيعي « 12 » ( وانانية قدتم « 13 » ) وانما قصصته لأنه يتضمن المبادي وكل ما بعده تبع له « 14 » وخصصت منه هاتين المسألتين لعظم غنائهما : إحداهما [ في ] السادسة « 15 » عندما يذكر ما لا ينقسم بالسابق من قوله « 16 » والذي ذهب اليه من رأيت له تفسيرا في هذا الكتاب انما يذهب فيه إلى النقطة فيما له وضع ، وإلى الآن وما يناسبه في الحركة فيما لا وضع له لا غير . ونعم ان هذا حق « 17 » . وإذا تأملت محمولات المطالب وجدت بعضها تختص بها هذه ، مثل قوله : ان ما لا يتجزأ لا يا تلف منه خط ولا من الآن زمان واشبابها ، وبعضها يشترك فيها مع هذه الخط والسطح مثل قوله : ان المتصل لا ينقسم إلى غير منقسم ، وبعضها يعم هذه كلها يعم ما لا ينقسم ( وبعضها يعم هذه كلها ويعم ما لا ينقسم ) بالإضافة إلى متحرك . ويقال إن تلك لا تنقسم اما باطلاق أو من جهة ما كالخط ، وهذا الضرب الأخير يقال فيه لا ينقسم بالإضافة إلى ذي المكان ، فمكان القلم الذي اكتب فيه لا ينقسم بالقلم الذي اكتب به وان انقسم بالإضافة إلى جزء أصغر منه . وهذا المحمول هو في مثل قوله : كل متغير فأول ما تغير اليه غير منقسم . وهذا الضرب من غير منقسم هو المقصود في هذا العلم . وتلك انما اخذت مقدمات ليتبين هذا . وانظر اليه ابدا في هذه المقالة يقفك على معان كثيرة الغناء في هذا العلم .
--> ( 10 ) كذا في الأصل وفي العبارة اضطراب . ( 11 ) في الأصل : « منحا » ( 12 ) يقصد كتاب السماع الطبيعي لأرسطو . ولابن باجة شرح على هذا الكتاب وتعاليق متعددة على بعض مقالاته . ( 13 ) كذا في الأصل ولا يبدو ان لها معنى اللهم الا إذا كان الناسخ قد أخطأ في نقله وهذا امر راجح . . . ( 14 ) كلمة غير مقروءة ( 15 ) يقصد المقالة السادسة من السماع الطبيعي لأرسطو . ( 16 ) كذا في الأصل ( 17 ) قارن شرحه لهذه المقالة في شرحه للسماع الطبيعي .